السيد عباس علي الموسوي

167

شرح نهج البلاغة

فيه الحر فيكون السير فيه صعبا شاقا وموجبا للارهاق وأمره ثالثا أن يرفق بالسائرين كي لا يتفرقوا ولا يتخلف الضعيف . . . ( ولا تسر أول الليل فإن اللّه جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا فأرح فيه بدنك وروّح ظهرك فإذا وقفت حين ينبطح السحر أو حين ينفجر الفجر فسر على بركة اللّه ) نهى عن السير في أول الليل وعلل ذلك بأن اللّه جعله سكنا يستريح فيه الإنسان من هموم النهار ومشاكله وما يحصل فيه من التعب والمشقة وهذا إشارة إلى قوله تعالى : ( 1 ) وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً . ثم أكد ذلك بأنه ليس الليل وقتا للسفر والرحيل وإذا كان للراحة فليرح بدنه وأبدان جنوده وكذلك ليرح ركائبه من أفراس وجمال إلى أماكن راحتها في المراح كي تستعيد قوتها ويتجدد نشاطها لقطع ما تبقى عليها من واجبات ومراده على وجه الاجمال أن يرفق بنفسه وجنده ودوابهم . ثم أمره إذا استيقظ من نومه حين يظهر السحر ويكون وقته أو حين يظهر الفجر أمره أن يغتنم أحد هذين الوقتين فيسير فيهما على بركة اللّه الذي تطلبه ومن أجله تسير . . . ( فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا ) إذا عبأت الصفوف ووقفت في مواجهة العدو وكنت وإياه في حالة المقابلة فوزع عساكرك وكن في وسطهم تدير المعركة من القلب وتشرف منه على كل كتائبك وتكون على اتصال مستمر بهم . . . ( ولا تدن من القوم دنو من يريد أن ينشب الحرب ولا تباعد عنهم تباعد من يهاب البأس حتى يأتيك أمري ) أمره أن يكون موقعه من العدو على حد وسط فلا يقترب منهم حتى يشعرهم إنه يريد ايقاد الحرب واشعالها ولا يبتعد عنهم بعدا مفرطا يكون موهما لهم أنه لخوفه منهم وفزعه من الحرب قد ابتعد عنهم وكذلك يجب أن يبقى حتى يأتيه أمر الإمام فإنه أعرف بالمصلحة وأدرى بأوقات الحرب وعدمها . . . ( ولا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم ) لا تجعلوا بغضكم لهم سببا لشن الحرب عليهم وقتالهم بل ادعوهم إلى العودة والتوبة وإلى الوحدة والألفة وجمع الشمل . . . ادعوهم إلى نبذ الفرقة فإذا تمردوا بعد دعوتكم لهم كان لكم العذر في قتالهم . . .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية - 97 .